الشيخ علي الكوراني العاملي

292

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ) ( الأحزاب : 53 ) وحرمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته كحرمته في حياته ! فأجاب القاضي عبد الجبار بأن الموضع كان ملكاً لعائشة وهي حجرتها التي كانت تسكن فيها ، قال : ( وقد بينا أن هذه الحجر كانت أملاكاً لنساء الرسول وأن القرآن ينطق بذلك في قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، وذكر أن عمر استأذن عائشة في أن يدفن في ذلك الموضع حتى قال : إن لم تأذن فادفنوني في البقيع وعلى هذا الوجه يحمل ما روي عن الحسن أنه لما مات أوصى أن يدفن إلى جنب رسول الله ( ص ) فإن لم يُترك ففي البقيع ، فلما كان من مروان وسعيد بن العاص ما كان دفن بالبقيع . وإنما أوصى بذلك بإذن عائشة ، ويجوز أن يكون علم من عائشة أنها جعلت الموضع في حكم الوقف فاستباحوا ذلك لهذا الوجه ) . وقال الآلوسي في تفسيره : 4 / 219 ، تبعاً لعبد الجبار : ( ومن الشيعة من أورد هنا بحثاً وهو أن النبي ( ص ) إذا لم يورِّث أحداً فلمَ أعطيت أزواجه الطاهرات حجراتهن ؟ والجواب : أن ذلك مغالطة لأن إفراز الحجرات للأزواج إنما كان لأجل كونها مملوكة لهن لا من جهة الميراث ، بل لأن النبي ( ص ) بنى كل حجرة لواحدة منهن فصارت الهبة مع القبض متحققة وهي موجبة للملك . وقد بنى النبي ( ص ) مثل ذلك لفاطمة وأسامة وسلمه إليهما ، وكان كل من بيده شئ مما بناه له رسول الله ( ص ) يتصرف فيه تصرف المالك على عهده . ويدل على ما ذكر ما ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة أن الإمام الحسن لما حضرته الوفاة استأذن من عائشة وسألها أن تعطيه موضعاً للدفن جوار جده المصطفى ، فإنه إن لم تكن الحجرة ملك أم المؤمنين لم يكن للاستئذان والسؤال معنى . وفي القرآن نوع إشارة إلى كون الأزواج المطهرات مالكات لتلك الحجر حيث قال سبحانه : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ